علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

178

المقرب ومعه مثل المقرب

و " رأيت " بمعنى علمت ، أو بمعنى ظننت الشكّيّة " 1 " ، و " جعل " بمعنى صيّر ، و " وهب " بمعنى جعل . [ ما يكون مفعولا أولا وما يكون مفعولا ثانيا لهذه الأفعال ] وما كان من الأفعال متعديا إلى ثلاثة إذا بنى للمفعول - صار من هذا الباب ، وهذه الأفعال يكون " 2 " مفعولها الأوّل كل ما صلح أن يكون مبتدأ ولم يلزم ذلك فيه ، ومفعولها الثاني كل ما صلح أن يكون خبرا لكان " 3 " . [ حكم حذف مفعولى هذه الأفعال ] ويجوز في هذه الأفعال حذف المفعولين اختصارا واقتصارا :

--> ( 1 ) م : وقولي : " ورأيت بمعنى علمت ، أو ظننت الشكيّة " مثال ذلك : رأيت زيدا قائما ، أي : علمت ذلك ، أو ظننت ؛ قال تعالى : إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً [ المعارج : 6 ] أي : يظنونه بعيدا ونعلمه قريبا ، فإن لم يكن معناها ما ذكر لم تكن من هذا الباب ، بل تقول : رأيت زيدا ، أي : أبصرته أو قطعت رئته ؛ فيتعدى إلى مفعول واحد . وقولي : " وما كان من الأفعال متعديا إلى ثلاثة إذا بنى للمفعول ، صار من هذا " مثال ذلك قولك : أعلمت زيدا قائما ؛ ألا ترى أن أعلم كانت قبل بنائها للمفعول تتعدى إلى ثلاثة ، فلما بنيت له نقصت من المنصوبات المنصوب الأول ؛ لقيامه مقام الفاعل ، فبقى الثاني والثالث ، وهما في الأصل مبتدأ وخبر ، وكذلك سائر أخواتها . أه . ( 2 ) في ط : يكون مكررة . ( 3 ) م : وقولي : " وهذه الأفعال يكون مفعولها الأول كل ما صلح أن يكون اسما لكان ومفعولها الثاني كل ما صلح أن يكون خبرا لها " مثال ذلك قولك : ظننت زيدا يقوم أبوه ؛ ألا ترى أن ذلك جائز ؛ كما يجوز : كان زيد يقوم أبوه ، ولو قلت : ظننت زيدا هل قام أبوه ، لم يجز ذلك كما لا يجوز : كان زيد هل قام أبوه ، فأما قول بعض الفصحاء : " وجدت الناس اخبر تقله " [ ينظر هذا المثل في مجمع الأمثال 3 / 425 قال فيه : ويجوز : " وجدت الناس " بالرفع على وجه الحكاية للجملة ، كقول ذي الرمة : [ من الوافر ] سمعت الناس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح : انتجعى بلالا أي سمعت هذا القول ، ومن نصب الناس نصبه بالأمر ، أي اخبر الناس تقله ، وجعل وجدت بمعنى عرفت هذا المثل ، والهاء في " تقله " للسكت بعد حذف العائد ، أعنى أن أصله اخبر الناس تقلهم ، ثم حذف الهاء والميم ، ثم أدخل هاء الوقف ، وتكون الجملة في موضع النصب بوجدت ، أي : وجدت الأمر كذلك . قال أبو عبيد : جاءنا الحديث عن أبي الدرداء الأنصاري - رضى اللّه عنه - قال : أخرج الكلام على لفظ الأمر ومعناه الخبر ؛ يريد أنك إذا خبرتهم قليتهم . يضرب في ذم الناس وسوء معاشرتهم ] فعلى إضمار القول أي : يقال فيمن خبرت منهم : اخبر تقله ، وقد بينا أن القول كثيرا ما يضمر إذا دل معنى الكلام على ذلك . أه .